المقدمة:الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وقدوتنا محمد r وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلي يوم الدين وبعدفإن الإسلام قد أولى الأسرة عناية خاصة فشرع لها من الأحكام ما يضمن سلامتها من التفكك ويحفظ كيانها من الضياع ويجعلها لبنة قوية تقوم عليها الأمة ، وقد أفردت مؤلفات جمة في أحكام الأسرة بل ما يخلو كتاب من كتب الفقه أو الحديث إلا وفيه كتاب يسمى كتاب”النكاح” او “الزواج” يحمل بين جنباته أحكام الأسرة بدءً من الحث على الزواج استجابة لأمر الله تعالى “وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم” مروراً بأحكام الخطبة والعقد والحقوق المترتبة عليه وانتهاء بفرق الزواج وأحكامه والتي منها موضوع هذا البحث والذي جاء تحت عنوان ” أحكام الطلاق في الشريعة الإسلامية” حاولت البحث في أهم النقاط التي تدور حول الطلاق مثل حكم الطلاق والحكمة من تشريعه، ولم كان بيد الرجل لأرد فيه على المشككين الذين يحاولون النيل من الإسلام في مثل هذه المسائل ثم عرجت على أركان الطلاق وشروط كل ركن ثم تحدثت عن أقسام الطلاق من حيث صفته والأثر الناتج عنه ومن حيث الصيغة المستعملة فيه وزمن وقوعه مدعماً بآراء أهل العلم وادلتهم ثم ختمته بنصائح للحد من الطلاق وهذا العمل المتواضع أتقدم به بين يدي شيوخي وأساتذتي رئيس و أعضاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في الدورة الثالثة عشرة للمجلس والتي تدور حول الأسرة ومشكلاتها في الغرب والحلول الشرعية فإن أحسنت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي وما أبري نفسي.هذا وقد قسمت البحث في: مقدمة وأربعة فصول:المقدمة.الفصل الأول: الحكم التكليفي للطلاق.المبحث الأول: تعريفه.المبحث الثاني: الفرق بين الطلاق والفسخ.المبحث الثالث: مشروعيته وحكمه.المطلب الأول: مشروعيتهالمطلب الثاني: حكمة مشروعيتهالمطلب الثالث: حكم الطلاقالفصل الثاني: أركان الطلاق.المبحث الأول: الزوج”المطلْق”المبحث الثاني: الزوجة”المطلَّقة”.المبحث الثالث: الصيغة.الفصل الثالث: أقسام الطلاقالمبحث الأول : الطلاق من حيث صفتهالمطلب الأول: الطلاق السني.المطلب الثاني: الطلاق البدعي.المبحث الثاني: الطلاق من حيث الأثر الناتج عنه.المطلب الأول: الطلاق الرجعي.المطلب الثاني: الطلاق البائن.المبحث الثالث: الطلاق من حيث الصيغة المستعملة.المطلب الأول: الطلاق الصريح.المطلب الثاني: الطلاق الكناية.المبحث الرابع: الطلاق من حيث زمن وقوعهالمطلب الأول: الطلاق المنجز.المطلب الثاني: الطلاق المعلق.الفصل الرابع: كيف نحد من الطلاق.

الحكم التكليفي للطلاق

المبحث الأول: تعريف الطلاق

توطئه:

العقد الذي تقوم عليه الزوجية عقد له قدسيتة في الإسلام سماه الله تعالى في كتابه الحكيم بالميثاق الغليظ حين قال: ]وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً[ [1] وهذا العقد كسائر العقود الشرعية له التزامات وواجبات وحقوق يجب على الطرفين الوفاء بها استجابة لقوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود[ [2] وخص عقد الزواج بالحث على الوفاء به فقال r:”أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج”[3]فإذا أُريد لهذا العقد أن يفرق فلا خلاف بين الفقهاء في ان الفرقة تكون

بالطلاق أو الفسخ وان اندرج تحت كل قسم من هذين القسمين أنواع قد يكون بعضها بحكم القاضي أو لا وقد يكون بعضها برضا الطرفين أو أحدهما وسوف ابدأ بتعريف الطلاق لغة واصطلاحاً ثم تعريف الفسخ كذلك لغة واصطلاحاً والفرق بين ما يعتبر طلاقاً وما يعتبر فسخاً.

     الطلاق في اللغة:

رفع القيد مطلقاً سواء أكان حسياً أم معنوياً جاء في مختار الصحاح “أطلق الأسير خلاه وأطلق الناقة من عقالها فطلقت، والطليق الأسير الذي اطلق عنه اساره وخلي سبيله” وجاء فيه ايضاً طلق امرأته تطليقاً وطلقت هي تطلق بالضم طلاقاً فهي طالق وطالقة أيضاً قال الأخفش ولا يقال طُلقت بالضم[4].

وقال الراغب أصل الطلاق التخلية من الوثاق ويقال أطلقت البعير من عقاله إذا تركته بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهي طالق اي مخلاة عن حبالة النكاح[5].

الطلاق في الشرع:

عرفه الحنفية: بقولهم “رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص.[6]

وعرفه المالكية:بأنه إزالة القيد وارسال العصمة وقيل حل العصمة المنعقدة بين الزوجين.[7]

وعند الشافعية: هو اسم لحل قيد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه.[8] وأما الحنابلة فقد عرفوه بأنه حل قيد النكاح.[9]

ويمكن أن نعرف الطلاق تعريفاً أشمل لشروطه وأركانه بأنه حل عقد الزواج الصحيح في الحال أو المآل بالصيغة الدالة على ذلك[10].

المبحث الثاني: الفرق بين الطلاق والفسخ.

الفسخ لغة:

النقض يقال فسخ البيع والعزم فانفسخ أي:نقضه فانتقض.

اعلان ترتفع به أحكام عقد الزواج في الحال ولا يؤثر على ماكان قبله[11] أي: إن الفسخ لا يؤثر في صحة نسب الأولاد الحاصلين للزوجية قبل الفسخ ولا تعتبر المعاشرة الزوجية التي حصلت بين الزوجين قبل الفسخ فعلاً آثماً.

الطالبه أفراح مبارك عامر ال صقهان

الصف ثاني ثانوي

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ